العلامة المجلسي

126

بحار الأنوار

القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل " إلا قليلا " منه وهو " نصفه " فنصفه بدل عن قليلا " كما هو الظاهر وقلته بالنسبة إلى جميع الليل ، وانقص وزد عطف على قم بتقدير فتأمل ، وضمير منه وعليه للنصف أو قليلا " ، فمعناه : قم واشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه ، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام على ما نقل في مجمع البيان قال عليه السلام القليل النصف ، أو انقص من القليل أو زد على القليل . ويبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل والمبدل مع الالتباس ، بل ظهور خلافه ولزوم لغوية أو انقص منه ، لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا " ، فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال : في مجمع البيان ( 1 ) أو أنه قد يحسن الترديد بين الشئ على البت وبينه وبين غيره على التخيير كما فعله الكشاف والبيضاوي وصاحب كنز العرفان ( 2 ) وكلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا " الثاني ، لأن مرجعه إلى التخيير بينهما . قال البيضاوي : أو نصفه بدل من الليل ، فالاستثناء منه والضمير في منه وعليه للأقل من النصف كالثلث ، فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف ، ولا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء ، فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه ، ومن أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع والنصف ، وهو ظاهر . وكذا كون المراد إلا قليلا " ، قليلا " من الليالي ، وهي ليالي العذر والمرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق وعدم الاحتياج إلى الاستثناء ، والاحتياج إلى التكلف في الاستثناء ، والبدل في أو انقص أو زد ، ولما سيجئ في هذه السورة من قوله : " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى آخرها ( 3 ) .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 377 . ( 2 ) كنز العرفان ج 1 ص 150 ط المكتبة المرتضوية . ( 3 ) قد عرفت آنفا ص 119 أن قوله تعالى " نصفه " بيان لنتيجة الاستثناء ، بملاحظة قيامه ( ص ) أوائل الليل وأن مفاد هذه الآية ينطبق على آية آخر السورة طابق النعل بالنعل ، كيف والآية الأخيرة إنما تحكى امتثال النبي صلى الله عليه وآله لأمر أول السورة فكيف يكون امتثاله مخالفا " لما أمره الله عز وجل ، واما التخفيف بقوله : " علم أن سيكون منكم مرضى - فاقرؤا ما تيسر من القرآن " فقد عرفت في ج 85 ص 3 أن المراد بذلك التخفيف عليه بالاجتزاء بسورة واحدة في كل ركعة ، بعد ما كان عليه أن يرتل القرآن بتمامها في ليلة واحدة .